ابن أبي أصيبعة

471

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

* أبو سليمان داود بن أبي المنى بن أبي فانة : كان طبيبا نصرانيّا بمصر في زمان الخلفاء ، وكان حظيّا عندهم ، فاضلا في الصناعة الطبية ، خبيرا بعلمها وعملها ، متميزا في العلوم ، وكان من أهل القدس ، ثم انتقل إلى الديار المصرية ، وكانت له معرفة بالغة بأحكام النجوم . حدثني الحكيم " رشيد الدين أبو حليقة بن الفارس بن أبي سليمان " المذكور « 1 » ، قال : سمعت الأمير " مجد الدين " ، أخا الفقيه " عيسى " ، وهو يحدث السلطان الملك الكامل بشرمساح ، عند حضوره إليه بعد وفاة الملك العادل ، ونزول الفرنج على ثغر دمياط ، من أحوال جدى " أبو سليمان داود " ، ما هذا نصه ، قال : كان " أبو سليمان " في زمن الخلفاء ، وكان له خمسة أولاد ، فلما وصل الملك " ماري " إلى الديار المصرية ، أعجبه طبه ، فطلبه من الخليفة بها ، ونقله هو وأولاده الخمسة إلى البيت المقدس . ونشأ للملك " ماري " ولد مجذم ، فركب له الترياق الفاروق بالبيت المقدس ، وترهب ، وترك ولده الأكبر ، وهو الحكيم المهذب أبو سعيد خليفته ، على منزله وأخوته . واتفق أن ملك الفرنج المذكور بالبيت المقدس ، أسر الفقيه " عيسى " ، ومرض ، فسيره « 2 » الملك لمداواته ، فلما وصل إليه ، وجده في الجب مثقلا بالحديد ، فرجع إلى الملك ، وقال له : إن هذا الرجل ذو نعمة ، ولو سقيته ماء الحياة ، وهو على هذه الحال لم ينتفع به .

--> ( 1 ) في ه : الفارس المذكور ، بدلا من : بن الفارس بن أبي سليمان المذكور . ( 2 ) في ه : فأرسله .